الشيخ الطبرسي
355
تفسير جوامع الجامع
المحكمة الصحيحة وهي الدليل الموضح للحق ، وقيل : بالقرآن ( 1 ) * ( والموعظة الحسنة ) * وهي التي لا يخفي عليهم أنك تناصحهم بها وتنفعهم فيها * ( وجد لهم بالتي هي أحسن ) * أي : بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين من غير فظاظة وعنف ليكونوا أقرب إلى الإجابة . * ( وإن عاقبتم ) * وإن أردتم معاقبة غيركم على وجه المجازاة فعاقبوه * ( ب ) * قدر * ( ما عوقبتم به ) * ولا تزيدوا عليه ، وسمي الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة . كان المشركون قد مثلوا بقتلى أحد وبحمزة بن عبد المطلب ( رحمه الله ) ، أخذت هند كبده فجعلت تلوكه ( 2 ) ، وجدعوا أنفه وأذنه ، فقال المسلمون : لئن أمكننا الله منهم لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات ، فنزلت . * ( لهو خير ) * الضمير يرجع إلى " الصبر " وهو مصدر * ( صبرتم ) * ، ويراد ب * ( الصبرين ) * المخاطبون ، والمعنى : ولئن صبرتم لصبركم خير لكم ، فوضع " الصابرون " موضع الضمير ثناء من الله عليهم بأنهم صابرون ، ويجوز أن يراد جنس الصابرين ، أي : الصبر خير للصابرين . * ( واصبر ) * أنت يا محمد فيما تلقاه من الأذى * ( وما صبرك إلا ب ) * توفيق * ( الله ) * وتثبيته * ( ولا تحزن عليهم ) * أي : على المشركين في إعراضهم عنك ، أو على قتلى أحد فإن الله تعالى نقلهم إلى كرامته ، وقرئ : * ( في ضيق ) * بفتح الضاد وكسرها ( 3 ) ، أي : لا يضيقن صدرك من مكرهم . * ( مع الذين اتقوا ) * أي : هو ولي الذين اتقوا الشرك والكبائر * ( و ) * ولي * ( الذين هم محسنون ) * في أعمالهم .
--> ( 1 ) قاله الكلبي . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 220 . ( 2 ) لكت الشئ في فمي ألوكه : إذا علكته ، أي : مضغته . ( الصحاح : مادة لوك ) . ( 3 ) وبالكسر قرأه ابن كثير والمسيبي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 494 .